أحمد بن علي القلقشندي
225
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
إلى القلوب وأعجبها ، ومن السيادة ما أخذت نفسه لها أهبها ، ومن الزيادة ما يتعيّن له شكر اللَّه الواهب الَّذي وهبها ، ومن السّعادة ما رفعت الأقدار على مناكب الكواكب رتبها ، وأطلعت لحماته سماء العلياء شهبها ، ورقّت على هامة الجوزاء منصبها ، واستصحبت من العناية لهذا البيت مزيّة فرض اللَّه بها له الطاعة وكتبها ؛ فاستخرنا اللَّه تعالى الَّذي يختار لنا ويخير ، وسألناه التّأييد والتّيسير ؛ وفوّضنا إليه وهو الكفيل لنا بالتدبير ، في كلّ مبدأ ومصير ، واستعنّا به وهو نعم النّصير ، واقتضى حسن الرّأي الشريف أن نسرج شهابه المنير ، وننتج للأولياء يمن التّأثيل بحسن هذا التّأثير ، وننهج في برّه سبلَّا تقدّمنا إليها كلّ ذي منبر وسرير ، ونثلج الصّدور ونقرّ العيون بسعيد هذا الإصدار وحميد هذا التّقرير . فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا برح أمره يصيب السّداد فيما إليه يصير ، وخبره يحمل الموافاة فللألسنة عن مكافأة برّه تقصير - أن تفوّض نيابة السّلطنة الشريفة بالكرك المحروس والشّوبك للجناب العاليّ ، الولديّ ، الشهابيّ ، وما ينضم إلى ذلك وينضاف ، من جميع الأقطار والأكناف ؛ وجمعنا له من هذه المملكة الأطراف ، وجعلنا له على سهلها وجبلها إشراف ، وصرّفناه منها فيما هو عن علمه الكريم غير خاف ، نيابة كاملة ، كافلة شاملة ، عامّة ، تامّة ، وافرة ، سافرة ، يستلزم طاعته فيها الافتراض ، وتنحسم عنه فيها موادّ الاعتراض ، وتنفذ مراسمه من غير توقّف ولا انتقاض ، وتبسط يده البيضاء من غير انقباض ، ويرتفع رأيه من غير انخفاض . فلتقدر رعيّة هذه البلاد نعمة هذا التفويض قدرها ، وليسألوا اللَّه أن يوزعهم لحسن هذا التفويض شكرها ؛ فقد أنشأ لهم يسرها ، وأفاء لهم برّها ، وألقى إليهم جودها وخيرها ، وأبقى عندهم عزّها ونصرها ، وليتّبعوا السّبيل القويم ، وليجمعوا على الطاعة الَّتي تبقي عليهم نعمة العافية وتديم ، وليسمعوا ويطيعوا لما يرد إليهم من المراسيم ؛ فمن لم يستقم كما أمر لا يستمرّ بهذه البلاد ولا يقيم ؛ والعاقل لنفسه خصيم ، والجاهل من عدم النّعمة وحرم النّعيم ؛